عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
238
اللباب في علوم الكتاب
رجعي ، إذ مجيء « فعلى » مصدرا لا ينقاس . والوجه الثاني : أن تكون صفة لموصوف محذوف ، أي : وقولوا للناس كلمة حسنى ، أو مقالة حسنى ، وفي الوصف بها حينئذ وجهان : أحدهما : أن تكون للتفضيل ، ويكون قد شذّ استعمالها غير معرفة ب « أل » ، ولا مضافة إلى معرفة ، كما شذّ قوله : [ البسيط ] 621 - وإن دعوت إلى جلّى ومكرمة * يوما سراة كرام النّاس فادعينا « 1 » وقوله : [ الرجز ] 622 - في سعي دنيا طالما قد مدّت « 2 » والوجه الثاني : أن تكون لغير التفضيل ، فيكون معنى حسنى : حسنة ك « كبرى » في معنى كبيرة ، أي : وقولوا للناس مقالة حسنة ، كما قال : يوسف أحسن إخوته في معنى حسن إخوته انتهى . وبهذا يعلم فساد قول النحاس . وأما من قرأ « 3 » : « إحسانا » فهو مصدر وقع صفة لمصدر محذوف ، أي : قولا إحسانا [ وفيه تأويل مشهور ] « 4 » ، ف « إحسانا » مصدر من أحسن الذي همزته للصيرورة ، أي : قولا ذا حسن ، كما تقول : أعشبت الأرض ، أي : صارت ذا عشب . فإن قيل : لم خوطبوا ب « قولوا » بعد الإخبار ؟ فالجواب من ثلاثة أوجه : أحدها : أنه على طريقة الالتفات ، كقوله تعالى : حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ [ يونس : 22 ] . الثاني : فيه حذف ، أي : قلنا لهم : قولوا . الثالث : الميثاق لا يكون إلا كلاما كأنه قيل : قلت : لا تعبدوا وقولوا .
--> ( 1 ) البيت لبشامة بن حزن النهشلي ينظر خزانة الأدب : 8 / 301 ، ولسان العرب ( جلل ) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي : ص 101 ، وعيون الأخبار : 1 / 287 ، وله أو لبعض بني قيس بن ثعلبة في شرح المفصل : 6 / 101 ، وبلا نسبة في المحتسب : 2 / 363 . والدر المصون : 1 / 280 . ( 2 ) البيت للعجاج . ينظر ديوانه : ( 1 / 410 ) ، الكشاف : ( 4 / 353 ) ، ابن يعيش : ( 6 / 100 ) ، خزانة الأدب : ( 8 / 96 ) ، 298 ، 299 ، 316 ) ، والدر المصون : 1 / 280 . ( 3 ) قرأ بها الكوفيون : عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وستأتي هذه القراءة في « الأحقاف » آية 15 ، وقد قرأ بها الجحدري هنا . انظر الحجة للقراء السبعة : 2 / 127 ، والبحر المحيط : 1 / 453 . ( 4 ) سقط في ب .